وزير العدل المغربي:سيارات وممتلكات محجوزة منذ 1956 تتعفن في أقبية المحاكم
إيلاف -

إيلاف من الرباط : كشف عبد اللطيف وهبي، وزير العدل المغربي ، عن وجود ممتلكات محجوزة تعود إلى عام 1956 لا تزال راكدة في أقبية المحاكم المغربية، منها سيارات ودراجات نارية وهواتف، معلنا أن الوزارة بصدد وضع اللمسات الأخيرة، بتنسيق مع وزارة المالية، لإحداث "الوكالة الوطنية لتدبير الممتلكات المحجوزة والمصادرة"، على غرار نماذج معمول بها في دول إيطاليا وفرنسا وبلجيكا والدول الإسكندنافية.

جاء ذلك في جواب كتابي ردا على سؤال للمستشار البرلماني مولاي مسعود أكناو، عضو فريق حزب الأصالة والمعاصرة، حول مآل إحداث هذه الوكالة، حيث أوضح الوزير أن الوكالة ستتولى بيع كل الممتلكات المحجوزة سواء من طرف القضاء أو جهات أخرى، محذّرا من الوضع الحالي الذي وصفه بـ"المأساوي".

وتوقف وهبي عند أمثلة صارخة في موضوع المحجوزات، وقال "في إحدى المحاكم، عثرنا على 200 دراجة نارية محجوزة ومهملة، إضافة إلى سيارات، ومكاتب، وحتى شقق تعود لعقود، ولم تباع منذ عام 1956 حتى الآن".ولوصف حجم الإهمال للمحجوزات،أضاف "آخر مرة،أبلغتنا النيابة العامة أنه تم اعتقال شخص بحوزته 50 سيفا، ألقيت السيوف في إحدى المحاكم، ثم بيعت وانتهى الأمر وكأن شيئا لم يكن". كما تساءل الوزير وهبي عن مصير محاضر الضبط التي تذكر حجز مبالغ مالية أو مجوهرات، وتدون في المحاضر باعتبارها "قطع من معدن أصفر، دون أن يتم تعريف نوع ذلك المعدن هل هو ذهب أو نحاس.وتابع قائلا"لا أحد يتصرف في هذه الأشياء، لأن المغرب لا يتوفر على وكالة متخصصة، بينما دول أخرى حققت مداخيل ضخمة من الحجوزات".

أرقام فرنسية تطمح المملكة لمحاكاتها

واستشهد وهبي بتجربة فرنسا التي حققت مداخيل بقيمة 1.56 مليار دولار  من تدبير المحجوزات، خُصص منها 229 مليون دولار من ممتلكات تجار المخدرات، و156.6 مليون دولار للموازنة العامة للدولة. و29.2 مليون دولار لصندوق تعويض ضحايا الجرائم، وقال "الآن، من يتعرض للاعتداء في الشارع العام وليس لديه إمكانيات، من يعوّضه؟ لا أحد".

آلية جديدة.. بيع فوري واحتفاظ بالثمن كأمانة

وكشف وهبي أن إحداث هذه الوكالة سيمكن من بيع السيارات المحجوزة فورا والاحتفاظ بثمنها كأمانة. وقال "إذا حكمت المحكمة بردها لصاحبها، نعطيه مقابلا محترما بدلا من المحجوز الذي يتعرض للتلف في اقبية المحاكم. أما إذا تبين أن المحجوزات من السيارات مهرّبة، فإننا سنمنحها لمؤسسات الدولة كالأمن الوطني والدرك للاستفادة منها ميدانيا"، مشيرا إلى أن هذه الوكالة ستضع حدا لـ"تعدد المتدخلين" الذي يؤدي إلى ضياع الممتلكات.

خوف من تبخر طموح الوزير مع نهاية الولاية

من جهته، عبر المستشار مولاي مسعود أكناو، باسم فريق الأصالة والمعاصرة، عن "ارتياحه للعمل الجبار" الذي قام به الوزير وهبي لإصلاح منظومة العدالة والمهن القانونية، معتبرا أن إحداث الوكالة يدخل في صلب "إرساء قيم النزاهة والشفافية ومحاربة الفساد والرشوة".

لكنه أبدى تخوفه من "تبخر هذا المشروع الضخم" مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية، مشددا على الحد من تشتت المسؤوليات بخصوص المحجوزات، وصعوبة تسيير الممتلكات المصادرة التي تتراجع قيمتها بسبب الإهمال. وأضاف "نتساءل عن غياب هذا المشروع الذي لن يكلف الدولة ميزانية كبيرة، بل بالعكس سيعود على خزينة الدولة بمداخيل مهمة ، فالحاجة اليوم أصبحت ضرورية وملحة". ودعا إلى الإسراع في إخراج الوكالة لتعزيز النجاعة القضائية، وتخفيف العبء عن السلطات القضائية والإدارية، وتمكين المغرب من الالتزام بمكافحة الجريمة المنظمة والتهرب الضريبي في إطار مؤسساتي متخصص.



إقرأ المزيد