إيلاف - 4/29/2026 11:41:40 PM - GMT (+3 )
حمد الحمد
حكايتي مع الاكتشاف قديمة... أختصرها حيث أنا من مواليد عام 1954، والدي عبدالمحسن الحمد، رحمه الله، توفي عام 1962، وكان عمري 7 سنوات في الصف الثاني الابتدائي، لهذا ذكرى الوالد معي كطيف أحلام، وكان مهنة الوالد المسجلة في الوثائق (متسبب) وهي بديل لمصطلح رجل الأعمال حالياً، وتعني يتسبب الرزق، حيث قام الوالد بتأسيس تجارة النقل البري، بمعنى نقل البضائع والأفراد بين الكويت والرياض ومدن المملكة حتى فترة نهاية الخمسينات، وكان يملك سيارات نقل عدة وسواق سيارات، وكانت هذه تجارة الآباء والأجداد .
وأنا عندما أسست أسرة والتحقت بوظيفة أتت لي فكرة الاكتشاف، وهي اكتشاف المرور على الطرق الذي كان يمر عليه والدي في رحلاته، لهذا منذ الثمانينات وليومنا هذا كنت أحرص أن أخصص أياماً عدة خصوصاً في فترة الربيع حيث أجهز سياراتي وأسلك بمفردي تلك الطرق البرية التي يمر عليها والدي من الكويت إلى الرياض وأتجنب الطرق السريعة، وبعد ذلك أستمر إلى مكة والمدينة وأعود عن طريق القصيم إلى الكويت وأشعر بمتعة لا تعادلها متعة وأنا ألمح الصحاري بعد المطر، وهكذا أقوم بهذا الاكتشاف سنوياً وليومنا هذا كما ذكرت.
لكن فترة الاكتشاف لم تكتمل، وأنا أعرف أن والدي، رحمه الله، أيضاً كان يمر جنوب العراق خصوصاً الزبير، وكان في ذهني أن أمر كذلك الزبير والبصرة، حيث لا تبعد عن بيتي الحدود العراقية سوى 120 كيلومتراً ، لهذا كان في ذهني السفر إلى هناك، ولكن الظروف التي حدثت من أوضاع العراق وبعدها الغزو ألغت الفكرة.
لكن ما زال في الذهن اكتشاف العراق، وفعلاً في يونيو 2023 مع صديق خليجي، اجتزت بسيارتي الحدود العراقية قاصداً البصرة، وكان التخوف لدى كثيرين نبهوني من هذه الرحلة، لكن في الحقيقة تركت كل الأفكار، وعندما وصلت البصرة وأنا ممسك بدفة القيادة شعرت كأنني أدخل مثلاً الرياض أو الدوحة أو بلداً عربياً، الأوضاع مستتبة ولا سيطرات ولا شي من هذا القبيل، بل استقبال وترحاب من كل من نلتقي بهم، وشعرت أن أهل العراق في عطش لمشاهدة سياح عرب أو أجانب بعد أن عزلهم صدام، وأدخلهم في حروب عدة، من حرب مع الأكراد ومع إيران ومع الكويت ومع الأميركان حتى سقط حكمه، اكتشفت البصرة في هذه الرحلة وأخذت صورة على جانب شط العرب وتمثال بدر السياب.
وفي أغسطس من عام 2025، أيضاً كنت في رحلة اكتشاف أخرى إلى بغداد مع (طير شلوى) أبو فهد الرشيدي، الذي أخذنا بسيارته إلى هناك واستمتعنا في رحلة لـ600 كيلومتر، واكتشفنا كل معالم بغداد الذي كنا نشاهدها بالتلفزيون، وخلال الرحلة كان هناك استقبال وترحاب خصوصاً إذا علموا أننا من الكويت والخليج.
وفي بغداد كنت أتجول في شارع المتنبي، وأخذت بعض الصور وجلسنا في قهوة الشهبندر، وعمرها أكثر من 100 سنة، خلال الرحلة اكتشفت أن الإعلام مضلل، وأن الأوضاع هادئة وأن هناك تطوراً وتقدماً في البصرة وبغداد.
السؤال لماذا أكتب هذا المقال؟
اكتبه رداً على بعض العراقيين الذين من أجل كسب أكثر مشاهدات ليس لديهم سوى قول إن الكويت عراقية، بينما الأمر منتهٍ، وفي محطة عراقية دكتور عراقي، منصف، يقول لم تكن الكويت يوماً ما عراقية إنما تحكمها شيوخها ولم يحكمها أجنبي.
وتجادلت مع كويتي في منصة (إكس) طالب أن تغلق الحدود وان تقطع العلاقات والحدود مع العراق بسبب شظايا الحرب التي تصل الكويت من العراق، وكان ردي أن الحدود ما زالت مفتوحة وأن الطريق طريق دولي يعبر منه الكويتيون المتجهون إلى تركيا وسوريا وكذلك أهل الخليج، وللكويت مصالح تجارية في فتح الحدود، وعلينا أن نعني أن تصرف بعض الميليشيات العراقية المسلحة المدعومة من إيران لا يمثل كل أهل العراق.
ما نعنيه أن تفكير الدول ليس كما تفكير مواطن يجلس في بيته، إنما تحددها مصالح سياسية وحدود جغرافية معترف بها دولياً، كذلك العراق ليس فئة واحدة، إنما أعراق وطوائف ويجب أن يكون للكويت تواجد هناك، ليس التواجد العسكري إنما تواجد بعلاقات دائمة مع تلك المجاميع لمصلحة الجميع، لان أي استقرار للعراق أو إيران هو لمصلحتنا، وأي تدهور له جوانب سلبية علينا.
عندما تركت بغداد في رحلتي الأخيرة ابتسمت لأنني قبل شهر من ذلك، كنت في لندن وكنت أمشي في شارع أكسفورد، وأنا خائف وأضع يدي على جيوبي خشية أن تسرق محفظتي أو هاتفي، بينما عندما كنت أتمشى في شارع المتنبي في بغداد حيث على يميني ويساري مكتبات، اكتشفت أنني لم أفكر في موضوع السرقة ولم أضع يدي على محفظتي حيث يبدو الوضع آمناً جداً.
يقال (اللي سمع غير اللي شاف) وأنا شاهدت بعيني ولم أسمع، وطوال تلك الأيام لم نتعرض لأي مضايقة بل ترحاب، لهذا أكتب لأدلل على أن الإعلام مضلل كثيراً.
اللهم احفظ الكويت وكل بلداننا العربية ولا تجعلنا نتعرّض لحروب ودمار في أحداث تحاصرنا بين سنة وأخرى ونحن لم نكن طرفاً فيها.
والسلامة للجميع.
إقرأ المزيد


