كلّ ساقٍ سيُسْقى!
إيلاف -

لمّا قبض الظالم الباغي الحجاج بن يوسف الثقفي، على التابعي سعيد بن جبير، قال له الحجاج: اختر لنفسك أي قَتْلة تُريد؟ فقال سعيد: بل اختر أنت لنفسك يا حجاج، فوالله لا تقتلني قتلة إلا ق

عبدالعزيز الفضلي

لمّا قبض الظالم الباغي الحجاج بن يوسف الثقفي، على التابعي سعيد بن جبير، قال له الحجاج: اختر لنفسك أي قَتْلة تُريد؟ فقال سعيد: بل اختر أنت لنفسك يا حجاج، فوالله لا تقتلني قتلة إلا قتلك الله مثلها يوم القيامة!

مِن عدل الله وحكمته أنه يعامل الإنسان بمثل ما يتعامل به الإنسان مع عباد الله تعالى، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر!

فمن رحم الناس رحمه الله تعالى، ومن يسّر على الناس يسّر الله عليه، ومن عفا عنهم عفا الله عنه، ومن كان باراً بوالديه رزقه الله تعالى بر أبنائه.

وفي المقابل من ظلم إنساناً سلّط الله عليه من يظلمه، وليتذكر «حجاج العصر الحديث» المجرم بنيامين نتنياهو، ان لا ظالم إلا سيبلى بالظلم، وليتذكر من اجرم بحق الغزاويين ان من قهر ضعيفاً تسلط عليه من يقهره، ومن تتبع عورة مسلم تتبع الله عورته، ومن شرّد الناس، جوزي بالمثل، ومن شمت بإنسان في شيء، ابتلاه الله بمثل ما شمت به (لا تظهر الشماتة بأخيك فيُعافيه الله ويبتليك)، ومن مكر بغيره كان الجزاء بالمثل «ولا يحيقُ المكرُ السيئُ إلا بأهله».

يُروى أن الوزير العباسي (ابن هبيرة) كان رجلاً صالحاً يقضي بالعدل، فمرض يوماً فجاءه الطبيب فسقاه سمّا فمات، فلم تمض ستة أشهر حتى تعرض الطبيب للمكيدة نفسها، فكان يقول: سَقيتُ سُمّاً فسُقيت، فمات.

إنّ العاقل هو الذي يحسب حساب عواقب الأمور، لإدراكه أن الجزاء من جنس العمل، فلا يتصرف إلا بما يعود على نفسه بالنفع والسلامة.

(البِرُّ لا يَبْلى، والذنبُ لا يُنْسى، والدّيّان لا يموت، اعمل ما شئت، فكما تَدينُ تُدان!).

X: @abdulaziz2002

هذا المقال يحتوي على 235 كلمة ويستغرق 2 دقائق للقراءة



إقرأ المزيد