سلطان ابراهيم الخلف
تعتبر ألمانيا هي أول من ابتكر الطائرات المسيّرة والصواريخ، فضلاً عن تفوّق أسلحتها على أسلحة نظيراتها، بريطانيا وفرنسا وأميركا وروسيا خلال الحقبة النازية التي حكم فيها هتلر، وساعدته في حربه ضد الحلفاء، ومكنته من احتلال بولندا والدولة العظمى فرنسا، ثم غالبية الدول الأوروبية.
كانت أول طائرة مسيّرة استخدمها الألمان هي Fritz x، ضد سفن الحلفاء الحربية أثناء عمليات إنزال القوات البرية على شواطئ إيطاليا في 1943، كانت سلاحاً غريباً فاجأ الحلفاء، يحمل شحنة شديدة الانفجار، ويطير بسرعة 1250 كم في الساعة، لا تصل إليها الطائرات الحربية في ذلك الوقت.
كما ابتدع الألمان النازيون تكنولوجيا الصواريخ بريادة مهندس الصواريخ فون براون، ونجحوا في صناعتها، وكان أول نموذج لها هو صاروخ V2، استخدمه الألمان في قصف العاصمة لندن في 1944، ما تسبّب بإحداث موجة من الرعب الشديد بين سكان العاصمة، وسقوط عشرات الآلاف من الجرحى والقتلى، وأحدث دماراً هائلاً في أحياء العاصمة البريطانية.
بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية، استولى الأميركان على أسرار تكنولوجيا الصواريخ الألمانية، وتم ترحيل عالم الصواريخ فون براون، إلى أميركا، واستعان قادة الجيش الأميركي بخبراته في تطويرها، لكونها سلاحاً عسكرياً إستراتيجياً ووسيلة لغزو الفضاء، حيث نجح صاروخ Saturn5 في هبوط تاريخي غير مسبوق بثلاثة رواد على سطح القمر في 1969، بفضل جهود عالم الصواريخ الألماني فون براون.
حديثاً، أصبحت الصواريخ من أنجع الأسلحة الهجوميّة الرخيصة للدول التي تعاني من مشاكل اقتصادية لا تسمح لها بشراء طائرات حربية باهظة الثمن، وتحتاج إلى مطارات مكشوفة للعدو، وبرامج تدريبية مكلفة لإعداد طيارين حربيين. ولهذا تهتم كل من كوريا الشمالية وباكستان بإنتاج صواريخ بالستية تطلق من منصات متحرّكة يمكن إخفاؤها في الجبال أو تحت الأرض، قادرة على حمل رؤوس نووية، كوسيلة ردع، لا تمنح العدو التفكير بالعدوان. كما أثبتت الطائرات المسيّرة من دون طيّار والمزودة بنظام تحديد المواقع العالمي GPS كفاءتها الحربية في اختراق شبكة الرادارات، والوصول إلى أهدافها، وقد استخدمتها كل من روسيا وأوكرانيا في الحرب الدائرة حالياً بينهما بشكل مكثف، كسلاح رخيص الكلفة، يمكن أن يسبب أضراراً كبيرة إذا أطلقت بأعداد كبيرة صوب العدو.
وقد استخدمت إيران التي تعاني من العقوبات الاقتصادية وتفتقر إلى سلاح جوي فعّال، الصواريخ والطائرات المسيّرة بشكل مكثف في عدوانها الآثم على بلادنا الكويت ودول الخليج وفي مهاجمة القواعد العسكرية الأميركية والكيان الصهيوني في حربها مع أميركا التي اندلعت في 11 رمضان، الموافق 28 فبراير الماضي.
وما يقلق الكيان الصهيوني هو دخول تركيا في ماراثون سباق التسلّح حيث عبّرت القناة الصهيونية i24News عن قلق كيانها من كشف تركيا عن صاروخ بالستي فرط صوتي «يلدريم»، الذي يبلغ مداه 6000 كم في معرض «ساها 2026» الدولي للصناعات الدفاعية والطيران والفضاء، مع ما تتمتّع به تركيا من ريادة فائقة في صناعة الطائرات المسيّرة المتطورة «بيرقدار»، الأمر الذي يجعل من شبح طائرات «الرايخ الثالث» النازي وصواريخه أشباحاً حاضرة تلاحق الكيان الصهيوني بعد ثمانية عقود من نهاية الحرب العالمية الثانية.


