هل روسيا بعيدة عن الإفلاس؟
روسيا اليوم -

أخترتُ، كأدوات لتحليل الاقتصاد الروسي ماليًا، نماذج التنبؤ بالإفلاس ونماذج التباين الإحصائي، التي تُتيح تقويم احتمال انهيار الشركات وإفلاسها.

وقد برزت نتائج مثيرة للاهتمام عند اختبار متانة نموذج تافلر مع تطبيق الحسم واستبعاد حسابات القبض بالكامل. فلو كان استقرار الاقتصاد الروسي قائمًا على الإيرادات "الورقية"، لكان من المفترض أن يؤدي استبعاد حسابات القبض إلى انخفاض المؤشر. إلا أنه ظل ثابتًا تقريبًا، سواء مع تطبيق الحسم أو مع استبعاد حسابات القبض بالكامل. وهذا يُشير إلى أن الصناعة الروسية تُحقق إيرادات فعّالة وتجني عوائد على الأصول. ووفقًا لتقديرات البنك المركزي، بلغ العائد على الأصول 5.4% في العام 2022 و4.6% في العام 2024، وهو مؤشر جيد.

وقد أجبرت سياسة البنك المركزي الروسي النقدية المتشددة، مع ارتفاع سعر الفائدة، الشركات على تقليص استخدامها للائتمان التجاري المُكلِف. ولا تمثل الأموال المقترضة سوى 25-26% من الالتزامات.

أما النقطة الثانية فهي العائد على الأصول، حيث يفوق الربح من المبيعات عبء الدين قصير الأجل بمقدار 1.5 مرة. وبالتالي، يحقق القطاع غير المالي الروسي أرباحًا كافية.

وأخيرًا، تتراكم الأرباح المتحققة، نتيجة للقيود الصارمة المفروضة على الصادرات، وتُستثمر داخل روسيا، ما يزيد من رأس المال.

في ظل هذه الظروف، يُستبعد حدوث فشل مالي وإفلاس في الاقتصاد ككل. بل، من المرجح أن تُغلق الشركات غير المربحة في روسيا أبوابها، لتغطية التزاماتها عن طريق بيع أصولها، بدلًا من إعلان إفلاسها.

وهذا يقودنا، بالمناسبة، إلى استنتاج غير بديهي: الاقتصاد الروسي ككل مستقر ماليًا، وبفضل سياسات البنك المركزي الروسي، تَعزَّز استقراره وانتقل إلى حد كبير إلى التمويل الذاتي، وهو أمر إيجابي عمومًا.

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب



إقرأ المزيد