تنطلق المشاريع الأسطورية في أميركا عادة من نيويورك أو كاليفورنيا. الأولى بنت ناطحة سحاب ومن ثم غابة كاملة منها. الثانية أنشأت هوليوود والسينما وسيليكون فالي. الولايات الأخرى لها ميزات وعيوب. ليس من بينها الشهرة العالمية الكبرى.
إلى أن خطر لصاحب محطة تلفزيونية صغيرة في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا خاطر لم يسبقه إليه أحد: محطة تذيع الأخبار 24 ساعة في اليوم. من أين؟ من أتلانتا ورطوبتها، وليس من نيويورك.
بدل أن يذهب تد ترنر إلى العالم، دعا العالم أن يأتي إليه. إلى أتلانتا. ومنها سوف يطلق أهم شبكة إخبارية في التاريخ. محطة لا تنقل الحدث بعد وقوعه بل في أثنائه، وأحياناً قبل حدوثه.
دخلت «سي إن إن» كل بيت ومؤسسة حول العالم. وانتشرت في مكاتب الرؤساء والزعماء. كان تد ترنر يفرط في حب النساء، لكنه أيضاً يبذل في عمل الخير. تبرع بمليار دولار للأمم المتحدة وتبرع بالملايين للدفاع عن المناخ، وأنقذ الحجل الأميركي من الانقراض، وتزوج (الثالثة) من الممثلة جين فوندا التي اشتهرت بتزعم حركة الاعتراض ضد حرب فيتنام.تشبه عالمية «سي إن إن» اختراع الهاتف والراديو والتلفزيون. أو الثلاثة معاً.
أهمية ترنر أنه عرف الإفادة من الثلاثة معاً. ومن مكاتب محطته المفلسة في أتلانتا، حَوّل ديونه اليائسة إلى إمبراطورية تمتد فوق أنحاء الأرض.


