هجمات متبادلة بين إسرائيل وحزب الله في الجنوب اللبناني عشية انطلاق جولة جديدة من المفاوضات
بي بي سي -

صدر الصورة، Adri Salido/Getty Images

Published

مدة القراءة: 4 دقائق

واصلت إسرائيل، الثلاثاء، غاراتها على جنوب لبنان، بينما استمر حزب الله بشنّ هجمات على قواتها المتوغّلة هناك، وذلك قبيل انطلاق جولة محادثات جديدة مباشرة هي الرابعة بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأمريكية في العاصمة واشنطن.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي قصفاً مدفعياً استهدف بلدة بلاط في قضاء مرجعيون جنوبي لبنان، وسط استمرار التوتر والتصعيد على الجبهة الجنوبية اللبنانية.

من جهته، أعلن حزب الله أنه استهدف بالصواريخ قوة إسرائيلية في بلدة البياضة جنوبي لبنان. وأضاف الحزب أنه قصف مقراً قيادياً تابعاً للقوات الإسرائيلية في البلدة نفسها. كما قال إنه استهدف بصاروخ موجه دبابة ميركافا إسرائيلية، وأفاد لاحقاً باستهداف دبابة ميركافا ثانية في المنطقة ذاتها.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، تومي بيغوت، عبر منصة إكس بعد انتهاء اليوم الأول من المحادثات، إن "التقدم مستمر على المسارين السياسي والأمني".

ومن المقرر عقد جولة أخرى يوم الأربعاء.

كما أعلن وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، الثلاثاء أنه كان بإمكان إسرائيل ولبنان إبرام اتفاق سلام "بدءاً من الغد" لولا عقبة حزب الله، بحسب تعبيره.

وشددت إسرائيل، يوم الثلاثاء، على أنها ستُرسي "معادلة جديدة"، وهي أنه سيتم التعامل مع ضاحية بيروت الجنوبية كما يتم التعامل مع بلدات الشمال الحدودية للبنان، وهو ما يعني أنها ستضرب ضاحية بيروت الجنوبية، في حال هاجم حزب الله مناطقها الشمالية.

كان مسؤولون إسرائيليون قد أعلنوا، الاثنين، أن الجيش سيعاود قصف الضاحية الجنوبية لبيروت التي بقيت الى حدّ بعيد في منأى عن الغارات منذ الإعلان عن وقف لإطلاق النار في 17 نيسان/أبريل لم يحقّق الكثير على الأرض.

وقالت سفارة لبنان في واشنطن، مساء الاثنين، في بيان إن حكومتها تلقت تأكيداً بقبول حزب الله اقتراحاً مدعوماً من الولايات المتحدة لوقف جزئي لإطلاق النار، وذلك عقب مكالمة هاتفية بين الرئيس جوزيف عون ووزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو.

وجاء في البيان: "بموجب الترتيب المقترح، لن تشن إسرائيل هجوماً واسع النطاق على بيروت مقابل امتناع حزب الله عن شن هجمات ضد إسرائيل، مما يخلق فرصة لتوسيع إطار وقف إطلاق النار ليشمل جميع الأراضي اللبنانية".

وأعلن الحزب، في وقت لاحق الثلاثاء، معارضته لما وصفه بـ"معادلة" امتناع إسرائيل عن قصف ضاحية بيروت الجنوبية في مقابل امتناع الحزب عن استهداف شمال إسرائيل.

وأكد نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب، محمود قماطي، التزام حزب الله بـ"وقف لإطلاق النار شامل وكامل ... ولن نوافق على أي اتفاق جزئي"، وفقاً لما نقلت وكالة فرانس برس للأنباء.

صدر الصورة، Reuters

ووفقاً للوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، شنت إسرائيل، الثلاثاء، غارات على العشرات من القرى في جنوب لبنان.

في المقابل، تبنّى حزب الله هجمات على القوات الإسرائيلية المتوغلة في جنوب لبنان، لكنه لم يعلن عن أي هجمات على شمال إسرائيل.

إذ أعلن حزب الله أن مقاتليه استهدفوا دبابات وقوات إسرائيلية في بلدات حداتة وبياضة وزوتر الشرقية جنوب لبنان بطائرات مسيرة وصواريخ وقذائف. ولم يشر إلى أي هجمات عبر الحدود، على شمال إسرائيل.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارات الإسرائيلية التي استهدفت جنوب لبنان الثلاثاء، أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص بينهم طفل وجرح 48 آخرين.

وأوضحت الوزارة في بيان أن من بين المصابين في الغارات التي استهدفت مناطق متفرقة من الجنوب طبيباً وخمسة موظفين من مستشفى تبنين الحكومي.

صدر الصورة، FADEL itani / AFP via Getty Images

"المفاوضات هي الخيار الأقل كلفة على لبنان"

وعلى صعيد ذي صلة، اعتبر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الثلاثاء، أن المطلوب من المحادثات هو "تثبيت وقف إطلاق النار في كل لبنان"، الذي أعلن عنه في أبريل/نيسان الماضي.

وأضاف أن "المفاوضات هي الخيار الأقل كلفة على لبنان واللبنانيين".

كما قال وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو إنه "لولا إيران، لما كان هناك حزب الله"، مشدداً أيضا على أن الولايات المتحدة التي تتوسط في المفاوضات، تُصر على فصل المفاوضات الإسرائيلية اللبنانية عن المفاوضات مع إيران، وهو أمر ترفضه طهران.

ويرفض حزب الله المفاوضات الحالية ونزع سلاحه، الذي تطالب به إسرائيل خلال تلك المفاوضات.

واندلعت الحرب في لبنان في الثاني من آذار/مارس بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل رداً على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في بداية الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران. وردّت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري.

وشهدت الجبهة اللبنانية تصعيداً كبيرا خلال الأيام الماضية مع مواصلة الجيش الإسرائيلي تقدمه في جنوب لبنان، ووصوله الى قلعة الشقيف الاستراتيجية، وهو أعمق توغل له منذ العام 2000، تاريخ انسحابه من لبنان بعد 18 عاماً من الاحتلال

وبلغ عدد القتلى في لبنان أكثر من 3470 منذ بداية الحرب، فيما نزح أكثر من مليون من مناطقهم بحسب الأمم المتحدة.

وبلغ عدد القتلى في صفوف الجيش الإسرائيلي 27.



إقرأ المزيد