روسيا اليوم - 6/17/2026 6:21:51 AM - GMT (+3 )
وقد قدمت هذه القطع الأثرية واحدة من أوضح الصور عن أزياء النساء النخبوية في منطقة غابات السهوب السكيثية. وتم نشر البحث بهذا الشأن في مجلة Arts العلمية.
واكتشف في تل يعود للربع الأخير من القرن السادس قبل الميلاد مدفن مزدوج لرجل يتراوح عمره بين 30 و40 عاما وامرأة شابة تتراوح أعمارها بين 18 و22 عاما. ورغم أن القبر قد نُهب في وقت سابق، إلا إنه حفظ مكتشفات عضوية نادرة بجانب المرأة، وبينها بقايا قبعة جلدية بالقرب من الرأس، وأجزاء من حزام مزين بألواح برونزية.
ومن بين المكتشفات الأخرى عُثر على مرآة برونزية، ونرد لعب، وقدح من الخزف الأسود المصقول، وأجزاء من إناء خشبي. وتشير كل هذه القطع الأثرية إلى المكانة الاجتماعية الرفيعة للمرأة، وارتباطها المحتمل بالطقوس.
كيف حافظ الجلد على نفسه؟
صُنعت أجزاء من حزام جلدي مزين بصفوف من الألواح البرونزية الصغيرة وفق نفس التقليد الزخرفي الذي صُنعت به القبعة الجلدية النادرة من المدفن نفسه.
وتكاد المواد العضوية في المقابر القديمة أن تندثر بالكامل، مما يجعل هذا الاكتشاف ثمينا بشكل خاص. وتم استخراج الجلد داخل كتلة من التراب، لكنه بدأ يتدهور بسرعة بعد انتزاعه. واضطر المرممان سيرهي أوميلنيك وفلاديمير بولوتين إلى تثبيت المادة مباشرة في الظروف الميدانية، ثم أجريت أعمال ترميم مخبرية معقدة. وكان الجلد يتقلص ويصعب تليينه، لكن الخبراء تمكنوا من تثبيت القطع مع الحفاظ على شكلها وتفاصيلها.
خصائص القبعة
كانت القبعة ذات شكل منخفض ومسطح يقترب من شكل الأسطوانة، وهي مزينة بالعديد من الألواح البرونزية الصغيرة على شكل دبابيس. وقد عُثر في الداخل على بقايا بطانة جلدية رقيقة، كانت تجعل الغطاء أكثر راحة وتحمي الرأس من الأطراف الحادة للتثبيتات. وصُنع الحزام بنفس التقنية، على الرغم من أنه حفظ بحالة أسوأ.
روابط ثقافية غير متوقعة
وأشارت إرينا شرامكو مؤلفة الدراسة، إلى أن هذا الأسلوب الزخرفي غير معروف في العالم السكيثي الكلاسيكي، ولكنه يحمل أوجه تشابه واضحة مع تقاليد العصر الحديدي في أوروبا الوسطى، وخاصة في المنطقة الألبية والأراضي المرتبطة بقبيلة "اليابود" (منطقة كرواتيا الحديثة).
ويشبه شكل القبعة غطاء الرأس التقليدي المعروف باسم "ليكا"، وهو قبعة منخفضة مسطحة أسطوانية الشكل لا تزال جزءا من الزي الشعبي في منطقة ليكا الكرواتية. لكن القطعة القديمة ونظيرتها الحديثة بينهما أكثر من ألفي عام.
وأظهر تحليل الحمض النووي وجود صلة قرابة وراثية بين المرأة وسكان أوروبا الوسطى، الأمر الذي يشير إلى أنها، على الأرجح، كانت تنتمي إلى النخبة المحلية، لكنها حافظت على تقاليد أو أصول مرتبطة بثقافات أوروبا الوسطى. ويؤكد استخدام البرونز بدلا من الذهب أن قيمة هذه القطع لم تكمن في الغنى المادي فحسب بل وفي الهوية والدلالة الطقسية.
المصدر: Naukatvru
إقرأ المزيد


