موسكو.. معرض "البرجوازية: طبقة أم ظاهرة؟" يفكك مفهوم "سجناء الراحة" عبر أربعة قرون (صور)
روسيا اليوم -

يكشف المعرض، المستند إلى وثائق أرشيفية وصور نادرة من معروضات "متحف موسكو"، الطبيعة المزدوجة لهذا لمصطلح "البرجوازية الصغيرة" (الميششانستفو)؛ حيث كان يمثل طبقة رسمية في الإمبراطورية الروسية من جهة، وظاهرة اجتماعية وفلسفية شكلت النظرة العالمية من جهة أخرى.

ويعود المصطلح تاريخيا إلى اللغة البولندية، وكان يُطلق في البداية على سكان المدن الوافدين من الأراضي الغربية والذين استقروا في ضاحية "ميششانسكايا".  وتحول المصطلح منذ أواخر القرن الثامن عشر ليشير رسميا إلى الطبقة الحضرية الدنيا التي تضم الحرفيين، وصغار التجار، والمواطنين العاديين، حيث قُننت حقوقهم وواجباتهم في "ميثاق المدن" الصادر عن الإمبراطورة كاترين الثانية.  

ريا نوفوستي

كما أظهر تعداد عام 1897 أن هذه الطبقة تجاوزت 13.4 مليون نسمة، ما جعلها ثاني أكبر طبقة اجتماعية في البلاد آنذاك. واكتسب المصطلح بحلول منتصف القرن التاسع عشر دلالة سلبية، وبات يعبر عن نمط تفكير ضيق ومحدود يقدس الملكية ويركز فقط على الرفاهية الشخصية.

ريا نوفوستي

يبرز القسم الأول من المعرض التناقضات الفكرية في مطلع القرنين التاسع عشر والعشرين من خلال تمازج رمزي للونين الوردي والأخضر، اللذين اعتبرا آنذاك رمزا للابتذال وانعدام الذوق. ويستعرض القسم صورا لمهنهم، وظروف سكنهم المتفاوتة بين البيوت ذات الطوابق العلوية والمباني السكنية الضخمة.

ريا نوفوستي

وتسلط الاقتباسات المعروضة للمفكرين والأدباء ألكسندر غيرزن، وأليكسي بيسمسكي، مكسيم غوركي، وفلاديمير ماياكوفسكي، ونيقولاي بيرديايف، الضوء على تحول البرجوازية إلى رمز للضيق الروحي ورفض التغيير الاجتماعي. ويركز هذا الجناح على الحقبة السوفيتية، عندما تحولت مكافحة هذا السلوك الابتذالي إلى أيديولوجية رسمية للدولة.

 لكن بحلول منتصف القرن التاسع عشر، اكتسبت الكلمة دلالة سلبية: إذ باتت كلمة "برجوازي" تشير إلى نمط تفكير ضيق ومحدود يركز فقط على الرفاه الشخصي وتقديس الملكية.

ريا نوفوستي

يستعرض القسم الأول من المعرض التناقضات في نظرة الناس إلى البرجوازية في مطلع القرنين التاسع عشر والعشرين. كما يحمل نظام الألوان هنا دلالة رمزية، إذ كان يُنظر إلى مزيج اللونين الوردي والأخضر آنذاك على أنه الأكثر ابتذالا ودناءة وانعداما للذوق. ويُقدم المعرض "صورة للطبقة"، مُبرزا تنوع مهن البرجوازيين وأنماط حياتهم وظروف سكنهم: من منازل ذات طوابق علوية إلى مبانٍ سكنية متعددة الطوابق.

وتُبين اقتباسات من ألكسندر هيرزن، وأليكسي بيسمسكي، وماكسيم غوركي، وفلاديمير ماياكوفسكي، ونيكولاي بيرديايف كيف أصبحت البرجوازية رمزا للضيق الروحي، والرغبة في الراحة الخارجية، ورفض التحول الاجتماعي. يركز المعرض بشكل خاص على الحقبة السوفيتية، عندما أصبحت مكافحة "الابتذال" أيديولوجية دولة.

ريا نوفوستي

وتتناول القاعة الثانية "التصميم الداخلي البرجوازي" ليعكس قيم العصور المختلفة؛ حيث تتبع الصور الأرشيفية تطور مفهوم الغرفة "المثالية"؛ بدءا من الغرف الدافئة المليئة بنباتات التين المطاطي المنزلية، ومفارش الدانتيل والقطيفة الفاخرة، مرورا بالتصاميم التقشفية في عشرينيات القرن الماضي، وصولا إلى البساطة العملية الشائعة في فترة "الانفراج" السياسي.

وتظهر المعروضات كيف تعرضت هذه الأدوات اليومية لنقد أيديولوجي لاذع، قبل أن تعود مجددا إلى الحياة اليومية محتفظة برمزيتها. وتضم القاعة إلى جانب الصور خزانة أدراج عتيقة بنقوش محفورة، مغطاة بمنديل مطرز بالورود، جنبا إلى جنب مع تماثيل الفيلة التقليدية الشهيرة التي لا تغيب عن الأنظار.

ريا نوفوستي

يستمر المعرض في استقبال زواره حتى 30 مايو 2027.

 المصدر: ريا نوفوستي

إقرأ المزيد


إقرأ المزيد