"الفخ التركي".. "صفقة" ترامب السرية مع أردوغان ضد إسرائيل واستعداد أنقرة للعب دور أكبر في لبنان
روسيا اليوم -

وفي تقرير بعنوان "تركيا تستعد للعب دور أكبر في لبنان، يقول الموقع إن هذه الخطوة تشمل تفاهمات مع حزب الله، ووساطة مع سوريا، ودعم مشاريع الطاقة، وإمكانية نشر قوة تركية في جنوب لبنان بدلا من قوات اليونيفيل.

ووفق المصدر ذاته، قد تشكل زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى تركيا الشهر الماضي بداية لانخراط تركي أعمق في لبنان، على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية.

ولم تأت زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى تركيا الشهر الماضي من فراغ، بل تحمل دلالات تتجاوز مجرد زيارة بروتوكولية لدولة مجاورة.

فمن المتوقع أن تلعب تركيا دورا أكبر في لبنان، وهذه المرة، تحظى بموافقة الفصائل الداخلية والجهات الفاعلة الإقليمية.

ولعبت أنقرة دورا هاما قلّما يذكر، إذ حالت دون وقوع صدام بين حزب الله والرئيس السوري أحمد الشرع، حيث فتحت أنقرة قناة تواصل مع الجماعة المسلحة وحرصت على الحفاظ على علاقة سلمية بين لبنان وسوريا.

وكان الشرع يطالب لبنان بتسليم عناصر حزب الله المتهمين بارتكاب جرائم في سوريا، في حين اتهم الحزب بإيواء فلول نظام الأسد.

وكاد أن ينشب صدام لولا تدخل تركيا الذي وضعت حدا لهذا التهديد، ما دفع الشرع للتراجع عن مطلبه الأولي بشأن حزب الله.

ولا يزال حزب الله قلقا من احتمال تدخل سوري في ظل ضغوط متزايدة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأمر الذي يجعل العلاقة مع تركيا بالغة الأهمية بالنسبة له.

ورغم أن حزب الله لم يكن يرغب في أي قوة تنافس النفوذ الإيراني في سوريا أو لبنان، إلا أنه بات يرى الوجود التركي ضرورة ملحة.

ولا تقتصر أهمية علاقاته مع تركيا على إبقاء دمشق بعيدة عنه فحسب، بل تتعداها إلى توفير حماية محتملة ضد إسرائيل.

ويدرك الحزب أن الوضع الراهن غير قابل للاستمرار، فهو يحظى حاليا بولاء غالبية الشيعة في لبنان، لكن دعمهم ليس مضمونا في حال استمرار الوضع الحالي طويلا.

ويضيف المصدر ذاته، أنه ثمة حاجة ماسة إلى حل لإنهاء الحرب وعودة النازحين إلى ديارهم في الجنوب، مشيرا إلى أن حزب الله عاجز عن تقديم هذا الحل، فهو يدرك أن أي تسوية مع إسرائيل تتطلب وجود ضامن أمني وتركيا العضو في حلف الناتو، قادرة على توفير قوة أمنية كما أن إسرائيل لن تهاجم دولة عضوا في الناتو، بل إن احتمالية إقدامها على الاعتداء على تركيا باتت أقل بكثير الآن، نظرا لاتفاقية مكة المكرمة التي وقعتها مع السعودية وباكستان الأسبوع الماضي.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن الفصائل المعارضة لحزب الله ترحب بالنفوذ التركي وترى فيه تقليصا لنفوذ إيران في البلاد، وهو أيضا أفضل بكثير من التدخل السوري الذي قد يعيد فتح جراح الماضي ويغرق البلاد في صراع طائفي.

كما ذكر، لم تأت زيارة عون من فراغ فالرئيس اللبناني ورئيس الوزراء نواف سلام يضعان كل ثقلهما على الولايات المتحدة ولم يكن عون ليذهب إلى أنقرة لولا مباركة واشنطن.

كانت قمة الناتو ذات أهمية خاصة لتركيا، ووفقا لموقع "عرب نيوز"، يحظى الرئيس رجب طيب أردوغان بموافقة ضمنية من ترامب الذي يسعى إلى تحقيق توازن بين إسرائيل وتركيا.

ويعرف ترامب ماهية بنيامين نتنياهو جيدا، ويدرك أنه لن يتحقق السلام معه كرئيس للوزراء، والشهية الإسرائيلية النهمة "مفتوحة" للتوسع.

كما أنه يدرك قوة اللوبي المؤيد لإسرائيل، الأمر الذي سيجعل من الصعب للغاية على أي صانع قرار أمريكي قطع العلاقات مع إسرائيل.

ووفق المصدر ذاته، فإن أفضل طريقة لاحتواء تل أبيب هي موازنتها مع فاعل إقليمي قوي: تركيا.

ومع اتفاقية مكة، لم تعد تركيا تنظر إليها كمنافسة لنفوذ السعودية بل كمكملة له.

وفي الواقع، أثبت التعاون السعودي التركي فعاليته الكبيرة في سوريا، فلماذا لا يكون كذلك في لبنان، من جهة أخرى، تولي أنقرة أهمية أكبر للتواصل مع لبنان حيث صرّح أردوغان في يونيو بأن أمن تركيا يبدأ من حلب ودمشق وبيروت وهذا أمر طبيعي إذ يمثل لبنان وسوريا خط "التصادم" في مواجهة إسرائيل.

ويتابع التقرير بالقول إن إسرائيل هددت تركيا بشكل واضح، وصرح رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت قائلا: "هناك تهديد تركي جديد يلوح في الأفق" وهو "شبيه بالتهديد الإيراني".

وهذا أمر طبيعي من دولة كإسرائيل التي تزدهر على زرع الفتنة بين جيرانها وتسعى لإبقائهم ضعفاء ومحاصرين، فهي لا ترغب بوجود دولة قوية في جوارها قادرة على معارضة تحركاتها ولهذا السبب تُعدّ العلاقة مع لبنان بالغة الأهمية للأمن القومي التركي.

ومع اقتراب انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في 31 ديسمبر 2026 سيواجه لبنان فراغا أمنيا في جنوب البلاد، مما سيفتح المجال لمزيد من التوغلات الإسرائيلية.

وقد اقترحت ألمانيا الشهر الماضي إرسال قوات من الاتحاد الأوروبي لتحل محل اليونيفيل، كما كان الجنوب موضوعا مطروحا في أنقرة، حيث طلب عون مساعدة تركيا.

ومع انسحاب قوة الأمم المتحدة ستلعب تركيا دورا هاما في الترتيبات الأمنية اللاحقة.

وإلى جانب دورها في صدّ إسرائيل والجانب الأمني ​​للعلاقة، تكتسب لبنان أهمية بالغة في ملف الطاقة بشرق المتوسط.

وستؤثر ترسيمات الحدود البحرية بين لبنان وقبرص وبين لبنان وسوريا، على توزيع الطاقة في المنطقة، وقد أثار ترسيم لبنان لحدوده مع قبرص الذي تم عام 2025 دون التشاور مع تركيا، غضب أنقرة.

وأشار التقرير إلى أن عون ناقش خلال زيارته الأخيرة ملف الكهرباء، حيث طرح مسارين الأول يعتمد على تزويد تركيا للبنان بالكهرباء عبر سوريا، والثاني يعتمد على مد كابل بحري يربط تركيا بالساحل السوري وصولا إلى طرابلس، علما أن تركيا أعربت عن رغبتها في المساهمة في إعادة إعمار جنوب لبنان.

وتعتزم تركيا والمملكة العربية السعودية إعادة إحياء خط سكة حديد الحجاز الذي يربط السعودية بتركيا مرورا بالأردن وسوريا.

كما أن لبنان طرحت في منتصف مايو مناقصة رسمية لتصميم وتطوير خط السكة الحديدية الممتد من طرابلس إلى العبودية شمالا، بهدف ربط ميناء طرابلس بالشبكة الإقليمية، بما في ذلك خط سكة حديد الحجاز، ومن شأن ذلك أن يعيد طرابلس إلى خريطة النقل والتجارة الدولية.

وباختصار، خلال الأشهر القليلة المقبلة سنشهد قيام أنقرة بدور سياسي وأمني واقتصادي أكثر أهمية في لبنان.

المصدر: "عرب نيوز"

إقرأ المزيد


إقرأ المزيد