الوطن نيوز - 4/3/2025 1:01:24 AM - GMT (+3 )

أيمن شكل
تُعدّ اتفاقيات التجارة الحرة نموذجاً ناجحاً للشراكة الاقتصادية الاستراتيجية بين دول العالم، وقد حرصت البحرين على توقيع تلك الاتفاقيات لتعزّز من مكانتها كمركز تجاري متقدّم في المنطقة، وأسهمت في دفع عجلة النمو الاقتصادي للبحرين والدول التي تم التوقيع على اتفاقيات تجارة حرة بينها.وفي هذا الصدد، أكد خبراء اقتصاديون لـ«الوطن»، أن استدامة الاتفاقيات ورسوخها بين الدول، تمنح المستثمرين أريحية في توسعة أنشطتهم بتلك الدول، كما أنها تعتبر مؤثراً ديناميكياً يدعم الاستقرار الاقتصادي، ويخلق بيئة تنافسية وجاذبة للاستثمارات، حيث تتيح الاتفاقيات للشركات الوطنية الوصول إلى أسواق دولية أوسع، ما يقلّل من الاعتماد على أسواق محددة، ويقلل بالتالي من التقلبات الناتجة عن الأزمات.وأشار الخبراء إلى أن عدم الالتزام بتلك الاتفاقيات، يعتبر من أبرز عوامل انخفاض الثقة في سياسة الدولة وقراراتها، ويؤثر ذلك بالتالي في التضخم والتوظيف ويجعل الدولة وسلعها أقل تنافسية في أسواق العالم.اتفاقيات التجارةالحرة محرّك للنمووأكد رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس النواب أحمد السلوم، أن اتفاقيات التجارة الحرة تشكل ركيزة أساسية لتعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل، مشيراً إلى أن البحرين تمثل نموذجاً ناجحاً في هذا المجال من خلال اتفاقيتها التاريخية مع الولايات المتحدة الأمريكية.واعتبر أن الاتفاقيات التجارية لم تعد خياراً، بل ضرورة استراتيجية في عالم يتسم بالاعتماد الاقتصادي المتبادل، وهي تفتح آفاقاً جديدة للاستثمار وتعزّز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني. وأوضح أن اتفاقية التجارة الحرة بين البحرين والولايات المتحدة، التي دخلت حيّز التنفيذ عام 2006، أسهمت في زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين بنسب كبيرة، وجذب استثمارات أمريكية ضخمة في قطاعات الصناعة والخدمات المالية، بالإضافة إلى تمكين المنتجات البحرينية من دخول السوق الأمريكية دون رسوم جمركية. وأضاف أن هذه الاتفاقية تنسجم مع رؤية البحرين الاقتصادية 2030 الرامية إلى تنويع الاقتصاد، قائلاً: «نعمل في مجلس النواب على دعم هذه الاتفاقيات عبر تشريعات تعزّز المناخ الاستثماري وتذلّل العقبات أمام المستثمرين».ولفت إلى أن الاتفاقية تعكس عمق العلاقات البحرينية الأمريكية التي تتجاوز الجانب الاقتصادي إلى مجالات الأمن والاستقرار الإقليمي، معتبراً أن البحرين تقدم نموذجاً يحتذى في الانفتاح الاقتصادي وبناء الشراكات الدولية.وأكد السلوم، أن البحرين تُعدّ من أكثر الاقتصادات انفتاحاً في المنطقة، حيث تربطها اتفاقيات تجارية مع العديد من الدول والمجموعات الاقتصادية الكبرى.تأثير إيجابي على العلاقات الدوليةوشدّد الخبير الاقتصادي د.علي المولاني، على أهمية هذه الاتفاقيات بين الدول على الاقتصاد المحلي والدولي، حيث تدفع عملية النمو الاقتصادي بين الدول، وتساهم في خلق فرص للمؤسسات التجارية والصناعية في الدولتين، ودعم أنشطة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي ظهرت بقوة خلال تلك الحقبة الزمنية، وأصبحت أحد عوامل النمو الاقتصادي لأي دولة متقدمة.وأشار إلى أن استدامة الاتفاقيات ورسوخها بين الدول، تمنح المستثمرين العابرين للحدود أريحية في توسعة أنشطتهم بتلك الدول لأن المستثمر عادة ما يبحث عن سوق مستقر وبه فرص واسعة مع دول أخرى يستطيع أن ينتج فيه ويصدر منه أو يستورد مواده الأولية فيه بسهولة.ولفت المولاني إلى ارتباط الاقتصاد بعلاقات الدول والتعاون في مجالات أخرى، حيث يمكن أن تساهم في تعزيز العلاقات السياسة وتكوين تحالفات مختلفة في شتى المجالات.البحث عن شراكات اقتصادية بديلةوحول الأبعاد الاقتصادية لاتفاقيات التجارة الحرة، أوضحت الخبيرة الاقتصادية نورا الفيحاني أن مثل هذه الاتفاقيات تساعد على زيادة التدفقات التجارية بين الدول، وهو ما يظهر في الحالة البحرينية الأمريكية، حيث نما التبادل التجاري منذ بدء تطبيق الاتفاقية في 2006 والذي كان حينها 780 مليون دولار، إلى أن تجاوز 3 مليارات دولار حالياً.وقالت: «يمكن أن نستنتج من ذلك قدرة مثل هذه الاتفاقيات على تعزيز نمو الناتج المحلي الإجمالي عبر إزالة القيود الجمركية وخفض تكاليف التبادل التجاري».وأضافت الفيحاني، أن هذه الديناميكية تدعم الاستقرار الاقتصادي بخلق بيئة تنافسية وجاذبة للاستثمارات، حيث تتيح الاتفاقيات للشركات الوطنية الوصول إلى أسواق دولية أوسع، ما يقلّل من الاعتماد على أسواق محددة، ويقلّل بالتالي من التقلبات الناتجة عن الأزمات الاقتصادية الإقليمية أو الدولية.وأكدت أن الدول قد تحاول البحث عن شراكات اقتصادية أخرى في حال عدم الالتزام بمبادئ التجارة الحرة بين دولة أخرى، بالسعي لإيجاد أسواق بديلة يمكن أن تجد في التعاون التجاري الحر، فرصة لاستيراد سلع من تلك الدولة.الاتفاقية نموذج ناجح للشراكة الاقتصاديةونوه رجل الأعمال ناصر الأهلي بجهود سفير البحرين لدى الولايات المتحدة الأمريكية الشيخ عبدالله بن راشد آل خليفة، وما يقوم به من جهود دبلوماسية تخدم مصالح البلدين ودوره الكبير في تعزيز الاتفاقيات التجارية بين البلدين وزيادة حجم الأعمال المشتركة بين البلدين على جميع المستويات.وقال: «لاشك أن اتفاقية التجارة الحرة بين مملكة البحرين والولايات المتحدة الأمريكية، والتي دخلت حيّز التنفيذ عام 2006، تمثل نموذجاً ناجحاً لشراكة اقتصادية استراتيجية عززت من مكانة البحرين كمركز تجاري متقدم في المنطقة، وأسهمت في دفع عجلة النمو الاقتصادي للبلدين».وأوضح الأهلي أن «الاتفاقية، ساهمت بشكل مباشر في دعم العلاقات الاقتصادية بين البحرين والولايات المتحدة، حيث أدت إلى إعفاء السلع الأمريكية من الرسوم الجمركية، ما ساعد على مضاعفة حجم التبادل التجاري بين البلدين من 780 مليون دولار في عام 2005 إلى ما يقارب 3 مليارات دولار في عام 2024، وهو تطور نوعي يعكس نجاح هذه الشراكة».وأوضح أن الاتفاقية تساهم في زيادة النمو التجاري بين البلدين والاستفادة من موقع البحرين الاستراتيجي والحرية التجارية التي تتمتع بها البحرين مقارنة مع أشقائها من دول مجلس التعاون الخليجي، والدور المحوري الذي تلعبه البحرين من خلال موقعها الاستراتيجي، بالإضافة إلى المشاريع النوعية مثل «منطقة التجارة الأمريكية» في ميناء خليفة بن سلمان، والتي تُعدّ منصة لوجستية فاعلة تسهم في تسهيل دخول المنتجات الأمريكية إلى الأسواق الخليجية.وقال الأهلي: «نؤمن بأن البحرين مستمرة في ترسيخ موقعها كبوابة تجارية واستثمارية رئيسة في المنطقة، وملتزمة بتعزيز شراكاتها الدولية، وعلى رأسها العلاقة الاقتصادية مع الولايات المتحدة، بما يحقق المصالح المشتركة ويدعم استدامة النمو الاقتصادي، ولاشك بأن الإعفاء الكامل للسلع الأمريكية من الرسوم الجمركية يؤكد على أهمية استمرار دعم القطاع الخاص البحريني لهذه الشراكات الدولية، وتعزيز دور المملكة في دعم التجارة الحرة بين البلدين».تنامي أثر الاتفاقيات إلى الدول المجاورةالخبيرة الاقتصادية شيماء تهامي، أوضحت أن اتفاقات الإعفاء الجمركي بين الدول تلقى صدى على نطاق واسع لما فيها منفعة ضخمة للاقتصاد المحلي في تلك الدول ومنفعة متزايدة للمستثمرين، ولذلك تسعى دول العالم لإيجاد اتفاقيات تساهم في خفض أسعار السلع المستورد لديها بما يعود على المواطن والاقتصاد الوطني بمزيد من الاستفادة.وأشارت إلى أن الاتفاقيات التجارية تشتمل على عدة أبعاد مباشرة وغير مباشرة عند تطبيقها، ويتنامى أثرها إلى حتى الدول المجاورة، أو التي لديها مصالح تجارية مع الدول الموقعة على تلك الاتفاقيات، وهو أثر ممتد وغير مباشر يساهم في رفع حجم التبادل التجاري بين تلك الدول، بينما يمثل عدم الالتزام بتلك الاتفاقيات، أحد أبرز عوامل انخفاض الثقة في سياسة الدولة وقراراتها، ويؤثر ذلك بالتالي في التضخم والتوظيف، ويجعل الدولة وسلعها أقل تنافسية في أسواق العالم.
إقرأ المزيد