ليلة استحق فيها «الأحمر» الفوز والإمساك بصدارة المجموعة
صحيفة الأيام البحرينية -
استحق «الأحمر» البحريني الفوز الأول له في مشواره بالتصفيات المونديالية الآسيوية على مضيفه المنتخب الكمبودي بهدف كميل الأسود، وكان منطقيًا أن يفوز منتخبنا ولو أنه جاء بشق الأنفس وبصعوبة في مباراة كان متوقعًا لها أن تكون كذلك، خصوصًا مع الظروف الصعبة التي واجه خلالها منتخبًا غامضًا يملك دفعة معنوية عالية في ظل مساندة جماهيرية غفيرة تخطت الـ50 ألف مشجع، وعلى أرضية صلبة صعبة لم يتعوّد عليها لاعبو منتخبنا.
الفوز «الأحمر» كفل لمنتخبنا النقاط الثلاث وبالتالي صدارة المجموعة الثالثة أمام المنتخب الإيراني الذي استهلّ مشواره بفوز متوقع على هونغ كونغ بهدفين نظيفين، في حين خلد المنتخب العراقي للراحة الإجبارية ليبقى على نقطته الوحيدة التي كسبها من منتخبنا، ومع أننا ما زلنا في بداية مشوار طويل بالتصفيات، إلا أن الصدارة ستمنح لاعبي منتخبنا دفعة معنوية لمواجهة المنتخب الإيراني في الجولة الرابعة بعدما يخلد للراحة في الجولة الثالثة في أكتوبر القادم.
مباراة بعد أخرى يثبت المدرب البرتغالي هيليو سوزا أنه مكسب للكرة البحرينية، خصوصًا مع القراءة المثالية التي يملكها، واتضح ذلك من خلال القراءة الفنية للمباراة والأسلوب الذي اعتمده في مجريات اللعب، وأيضًا للقراءة الجيدة له في التغييرات التي أجراها على تشكيلة المنتخب، سواء في التشكيلة التي دخل بها بدخول عبدالله يوسف منذ البداية والدفع بسامي الحسيني على الطرف الأيسر، أو من خلال التبديلات التي أجراها في الشوط الثاني وتعزيز الخط الأمامي بلاعبين قادرين على مشاغبة دفاعات الخصم.
إهـدار الفرص
نجح المدرب سوزا في قيادة الأحمر«ببراعة»، خصوصًا في الأسلوب الضاغط الذي دخل به ووضع المنتخب الكمبودي في ملعبه وأجبره على ارتكاب الأخطاء، وصحيح أن الفوز تأخر للدقائق الأخيرة، لكن منتخبنا نجح في الحصول على العديد من الفرص خصوصًا في الشوط الأول، ويبدو أن من أهم السلبيات التي ظهرت على الأداء هي إضاعة الفرص وإهدارها لأسباب مختلفة، منها عدم التوفيق وأيضًا لبراعة الحارس الكمبودي.
منتخبنا نجح في تنفيذ هذه المعادلة ولعب بالطريقة التي تتناسب مع منافسه، وعرف كيف يستغل نقاط ضعفه، وأجبر منتخبنا خصمه على اللعب على الهجمات المرتدة التي كان خلالها خط دفاعنا يقظًا وأبطلها في الكثير من المرات في مهدها، خصوصًا أن المنتخب المضيف لم يكن يملك الأوراق القادرة على صنع الفارق.
وامتلك منتخبنا رغبة الفوز بدرجة أكبر من كمبوديا، وعاب «الأحمر» في الشوط الثاني أنه استعجل الفوز خصوصًا مع مرور الوقت، ولم يتمكن من تنويع مصادر الخطورة في ظل غياب صانع اللعب الحقيقي، وجاءت التغييرات التي أجراها سوزا لتعزز من الضغط الهجومي بدخول إسماعيل عبداللطيف وعبدالوهاب المالود، حتى نجح منتخبنا في تسجيل الهدف في الدقائق العشر الأخيرة، ومن ثم المحافظة عليه إلى نهاية المباراة.
غياب المساندة والفاعلية
ولعل أبرز النقاط السلبية التي يجب الالتفات إليها هي غياب الدعم والمساندة من لاعبي خط الوسط وتفعيل الأدوار الهجومية والزيادة العددية في مناطق الخطورة، في ظل الأسلوب الذي يعتمده المدرب هيليو سوزا عبر المهاجم الصريح الوحيد عبدالله يوسف، والذي يميل أيضًا إلى الخروج من منطقة الجزاء، وبالتالي إفساح المجال للاعبين القادمين من الخلف للاستفادة من المساحات الخالية في دفاعات الخصوم.
وغياب الزيادة العددية أوقعنا في الكثير من الأخطاء لا سيّما أن اللاعب الوحيد الذي كان في منطقة الجزاء هو سامي الحسيني، في حين شاهدنا كميل الأسود يلعب على الطرف أحيانًا ويدخل إلى العمق أحيانًا أخرى، بينما غابت المساندة الحقيقية من الثلاثي ضياء سيد سعيد وجاسم الشيخ وعلي حرم، وانتبه لهذه المشكلة المدرب في الشوط الثاني بإدخال عنصرين مهمين في الجانب الهجومي، بالدفع بعبدالوهاب المالود وإسماعيل عبداللطيف.
الأسود يتحوّل إلى أبيض
واصل اللاعب كميل الأسود تألقه وبروزه بشكل لافت من خلال نجاحه في استغلال كرة تائهة داخل منطقة الجزاء، ليحوّلها إلى هدف ثمين وغالٍ كفل لمنتخبنا الفوز والنقاط الكاملة، وهو الهدف الثاني لكميل الأسود في مشوار التصفيات بعد هدفه في العراق، وظهر كميل لاعبًا قادرًا على صنع الفارق على أرضية الملعب، خصوصًا مع التغيير الواضح في مركزه عن ذلك الذي لعب به فترة التشيكي ميروسلاف سكوب لاعب ارتكاز، وجاء توظيف الأسود من قبل سوزا لاعب طرف له حرية التحرّك في العمق الهجومي ليترك له المجال في الإبداع، خصوصًا أنه يملك قدرة على قراءة الخصم وتحرّكات زملائه اللاعبين.
المواجهة الأهم أمام إيران
سيخضع منتخبنا للراحة الإجبارية في الجولة الثالثة التي ستقام يوم 10 أكتوبر القادم من مشواره بالتصفيات حسب الجدول الذي وضعه الاتحاد الآسيوي، إذ سيلتقي فيها العراق مع هونغ كونغ، في حين يلعب إيران مع كمبوديا.
أما الجولة الرابعة فإن العراق سيحلّ ضيفًا على كمبوديا، في حين سيخوض منتخبنا واحدة من أهم مبارياته عندما يستضيف المنتخب الإيراني في المنامة، وستكون لهذه المواجهة حسابات فنية نتمنى أن يضعها اتحاد الكرة والجهازان الإداري والفني في حساباتهم، خصوصًا أنها تمثل قنطرة عبور للجولات المتبقية وستمنحنا دفعة معنوية عالية وكبيرة في حال تجاوزها رجال «الأحمر» قبل مواجهتي 14 و19 نوفمبر القادم أمام هونغ كونغ والعراق، وكلتاهما خارج الديار.
إلى جماهيرنا.. مع التحيّة
الجميع شاهد الزحف الجماهيري الكبير لأنصار كمبوديا، والجميع سمع صراخهم وأصواتهم، وأمام منتخبنا في الجولة الرابعة مباراة لا تقبل القسمة على اثنين، خصوصًا أنها أمام المنتخب الأبرز والمرشح الأول لتصدر المجموعة، والجميع شاهد الحضور المتوسط الذي شهدته مباراة منتخبنا والعراق التي أقيمت وسط مدرجات أكثرها خالية، لدرجة أن الحضور لم يتعدَّ 5 آلاف متفرّج في أحسن الأحوال، وإذا ما أرادت الجماهير البحرينية بمختلف ميولها وألوانها أن يواصل منتخبنا مشواره بقوة في التصفيات فعليها الحضور بكثافة في مباراة إيران؛ بهدف الإسهام في تحقيق النتيجة الإيجابية التي ستضع منتخبنا واحدًا من أبرز المنتخبات المرشحة لمواصلة مشوارها في باقي التصفيات.


إقرأ المزيد