نصرالله ليس سعيداً
موقع العنكبوت -

لم تكن الايام القليلة الماضية خفيفة الظل على “حزب الله” وسط اشتباك لا نظير له بين حليفين كبيرين هما رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وذلك على خلفية القمة الاقتصادية العربية المقرر انعقادها في بيروت الاسبوع المقبل. وإذا ما تتبع المرء الطريقة التي تعامل بها الحزب مع هذا الاشتباك لوجد ان الاخير فضّل الاتكال على المواقف المنحازة الى الرئيس بري كي يتفادى الظهور مباشرة كطرف مؤيد لرفض رئيس حركة “أمل” انعقاد القمة مقابل تمسّك قصر بعبدا بهذا الانعقاد وذلك قبل ان تهب الرياح المؤاتية لعقد القمة.

رُبَّ قائل إنها ليست المرة الاولى التي يشتبك فيها حليفا “حزب الله”، وهذا صحيح. لكن ما يدور من خلاف الآن في المنزل السياسي للامين العام للحزب السيد حسن نصرالله، له خصوصية ذات طابع مصيري بسبب تطورات المنطقة عموما ولبنان خصوصا تجعل الراعي الاقليمي للحزب، طهران، في حالة إنهاك بسبب المواجهات التي يخوضها النظام الايراني على جبهات عدة في مقدمها جبهة العقوبات الاميركية.

منذ أكثر من اربعين عاما، عندما اختفت آثار الامام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدرالدين، إتحد الواقع الشيعي في لبنان حول هذه القضية وافترق حول سائر القضايا تقريبا. حتى ان انتخاب العماد عون رئيسا للجمهورية عام 2016 أتى على قاعدة انقسام بين الثنائي الشيعي. أما اليوم، وبعدما أصبحت قضية الامام الصدر هي إساس رفض انعقاد القمة الاقتصادية اضافة الى موضوع غياب النظام السوري عن القمة لاسباب تتعلق بجامعة الدول العربية، لا يملك “حزب الله” خيارا آخر غير الخيار الذي اعتمدته “أمل” التي امتلكت قرار النقض والقبول.

في رأي المراقبين ان على العهد ان يحاذر ان يصبح مكشوفا امام الضغط الشيعي الموحد، وقد كان محتّما عليه ان يتراجع عن المضيّ في قراره استضافة القمة في 20 الجاري لو لم يطرأ تطور كان مفتاحه عند الرئيس بري. وأدى ذلك الى حفظ ماء وجه الرئيس عون الذي كان على وشك ان يخسر إحدى الفرص المهمة التي ترسّخ نفوذه على المستوى العربي عبر تسلّمه رئاسة القمة.

ماذا كانت ستكون تداعيات الافتراق بين حارة حريك وبعبدا في ملف القمة الاقتصادية؟ لم تتوقع اوساط شيعية بارزة ان تكون آثار هذا الافتراق، لو حصل بين الرئيس عون والسيد نصرالله، بعيدة المدى، وستكون هناك خطوات من أجل “تضميد جرح” القمة في مرحلة مقبلة لاعتبارات استراتيجية تعني الطرفين مباشرة: فالعهد ما زال في حاجة قصوى الى رافعة “حزب الله” في مواجهة خصومه في الداخل، وما أكثرهم. كما ان الحزب ما زال في حاجة الى الغطاء المسيحي الذي يوفره عون. لذلك، لم يكن السيد نصرالله ليكون سعيدا ان يرى الرئيس عون يخسر معركة جديدة في هذه المرحلة الصعبة.

المصدر: صحيفة النهار اللبنانية - احمد عياش


إقرأ المزيد