باسيل وحزب الله يوجهان أنظارهما صوب القوات بعد فشل كسر جنبلاط
موقع العنكبوت -

غطاء دولي وأميركي يحول دون محاولات ضرب "المحور السيادي" في لبنان، بعد عملية استبعاد نائب رئيس الحكومة غسان حصباني من حضور الاجتماع المالي.

افتعال الأزمات وتطويق الخصوم سياسة ما فتئ ينتهجها التيار الوطني الحر مسنودا بغطاء من حزب الله، فما إن بدأت تهدأ أزمة قبرشمون، حتى توجهت أنظار الثنائي صوب القوات اللبنانية، وسط اعتقاد بأن محاولة إضعاف الأخيرة التي خبرت المعارك السياسية مع الجانبين لن تمر.

بيروت – تحذر أوساط سياسية قريبة من القوات اللبنانية، من محاولة استهداف الحزب وتهميشه حكوميا، بعد أن فشلت محاولات ضرب الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي وجد في الثنائي تيار المستقبل والقوات دعما مطلقا في الحملة السياسية الموجهة ضده، على خلفية حادثة “قبرشمون”، والتي باءت بالفشل.

وتقول الأوساط السياسية إن الحليفين حزب الله والتيار الوطني الحر يسعيان بشكل واضح لضرب التوازنات الحكومية القائمة وفرض واقع سياسي جديد، وهو ما يفسر عملية الاستهداف الممنهج لكل الأصوات المعارضة وترجم ذلك في تصويبهم على الحزب التقدمي الاشتراكي فرئيس الوزراء سعد الحريري ثم العودة مجددا “للمختارة”، بيد أن جنبلاط أثبت صلابة كبيرة في الدفاع عن نفوذه، ما أربك الطرفين ودفعهما إلى الاستدارة خاصة وأن هناك فيتو أميركي واضح ترجم في بيان السفارة الأميركية في بيروت مفاده “جنبلاط خط أحمر”.

وتشير الأوساط إلى أن عملية استبعاد نائب رئيس الحكومة غسان حصباني من حضور الاجتماع المالي الذي جرى الأسبوع الماضي في قصر الجمهورية ببعبدا لا يمكن اعتباره عفويا، خاصة وأن التيار الوطني الحر لطالما تعمد تهميش القوات والكتائب في سياق محاولاته الدؤوبة لفرض سيطرته على البيئة المسيحية.

وكان قصر بعبدا قد احتضن الجمعة الماضي قبيل لقاء المصالحة الدرزية -الدرزية اجتماعا ماليا وصف بالهام ترأسه رئيس الجمهورية ميشال عون بحضور كل من رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري ووزراء المال، وشؤون رئاسة الجمهورية، والاقتصاد، ورئيس اللجنة المالية والموازنة، وحاكم مصرف لبنان، ورئيس جمعية المصارف، والمدير العام لرئاسة الجمهورية، لبحث الأوضاع المالية للبلاد والتدابير الاستباقية لاحتواء تداعيات التصنيف الجديد المنتظر لوكالة “ستاندرد آند بورز”.

جورج عقيص: ليس من مصلحة باسيل التركيز على الرئاسة المقبلة

ومن المرتقب أن تصدر “ستاندرد آند بورز” التي تعد أحد أكبر مؤسسات التصنيف الائتماني الدولية الأسبوع المقبل تقريرا بشأن لبنان، وسط أنباء عن توجه الوكالة لخفض جديد في التصنيف الائتماني للبنان الأمر الذي سينعكس على الاستقرار المالي الهش لهذا البلد.

وكان لبنان قد أجرى محاولات مع الوكالة لعدم اتخاذ هكذا قرار خاصة وأن الحكومة أظهرت رغبة واضحة في القيام بإصلاحات كان أبرزها ما ترجم في موازنة العام 2019 بيد أن تلك المحاولات على ما يبدو باءت بالفشل.

ويواجه لبنان أزمة اقتصادية خانقة، حيث يشهد معدل النمو فيه تباطؤا بلغ في النصف الأول من العام الحالي صفر بالمئة، إلى جانب الدين العام الذي ناهز 150 بالمئة، وهو من أعلى المعدلات عالميا.

ويعد الوزير حاصباني صوت القوات اللبنانية في الحكومة خاصة في الملفات الاقتصادية، واستثناؤه من المشاركة في الاجتماع المالي الأخير يعكس وفق كثيرين نية مبيتة لإقصاء الحزب، الذي كان سباقا في تقديم حلول عاجلة لاقتصاد البلد المنهار.

ويرى هؤلاء أن هذا النهج متكرر وسبق وأن تم تجاهل طروحات القوات عند مناقشة موازنة العام 2019. وقال حاصباني في رد على عدم دعوته “من دعا إلى الاجتماع المالي في قصر بعبدا وقرّر من سيكون في داخله هو من غيّبني عن هذا الاجتماع”، لافتا إلى أن “نائب رئيس الحكومة عرفيا يجب أن يكون حاضرا في مثل هكذا اجتماعات”.

وأشار نائب رئيس الحكومة الممثل أيضا للطائفة الأرثوذكسية “هذه الحالة تكرّرت في السابق، وهذا الموقع هو الأرثوذكسي الأول في السلطة التنفيذية، وبالتالي لا يجب أن يغيب عن اجتماعات من هذا النوع”.

واعتبر البعض أن عملية استثناء حاصباني لم يكن الهدف منها فقط تهميش القوات ومحاولة جعلها رقما ثانويا في المعادلة القائمة، بل أيضا خلق فتنة مارونية- أرثوذكسية، بعد فشل محاولة إحداث فتنة درزية- درزية، ودرزية- مارونية.

وقال نائب رئيس مجلس النواب الأربعاء في رد على تجاهل حاصباني “لن أسمح بفتنة مارونية- أرثوذكسية… وسأتحدث مع الوزير حاصباني حينما ألتقيه بشأن تغييبه عن الاجتماع المالي في بعبدا وعما إذا كان المستهدف هو الموقع الأرثوذكسي”.

ويرى محللون وسياسيون أن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل المسكون بهاجس خلافة ميشال عون في قصر بعبدا لا يتوانى على استهداف أي طرف قد يشكل خطرا لمشروعه، وتتقاطع مصالح باسيل مع حزب الله الذي يرى في القوات كما في التقدمي الاشتراكي خصمين “عنيدين” يجب “ترويضهما”.

وقال عضو كتلة “الجمهورية القوية” النائب جورج عقيص في حديث تلفزيوني الأربعاء “وزير الخارجية جبران باسيل يشعر اللبنانيين بأنه يحضر إلى معركة الرئاسة المقبلة ويستعمل العهد الحالي جسر عبور لمعركته”، مشيرا إلى أن “سياسة باسيل تقوم على ثلاثة محاور وصولا إلى تكريس أحقيته بالترشح للرئاسة؛ أولا استعداء القوات اللبنانية في الشارع المسيحي، المحور الثاني تحييد رئيس الحكومة سعد الحريري أما المحور الثالث فهو الحفاظ على تحالفه مع حزب الله”. وأكد عقيص أنه “ليس من مصلحة باسيل التركيز على الرئاسة المقبلة بل الأجدى أن يخرج العهد بانتصار مالي واقتصادي”.

ويعتبر سياسيون ومحللون لبنانيون أن محاولات تحجيم القوات اللبنانية لن يكتب لها النجاح لاعتبارات عدة بينها أن قيادة القوات خبرت التعامل مع وضعيات أكثر صعوبة وهي في اضعف حالاتها، فضلا عن كون وجود غطاء دولي وأميركي يرفض المساس بالتوازنات القائمة.

وتدرك الإدارة الأميركية أن كسر التقدمي الاشتراكي والقوات سيعني تكريس هيمنة حزب الله على لبنان وبيان السفارة الأخير وإن كان المعني به مباشرة جنبلاط إلا أنه رسالة بأن لا مجال للمساس بكامل المحور السيادي.

المصدر: العرب اللندنية


إقرأ المزيد