أين لبنان الذي كان؟
موقع العنكبوت -

ما لم يلتفت لبنان إلى ذاته، ويقرر تطبيق القوانين المرعية الإجراء بحق الذين سرقوا المليارات، كما تعلنون في خطاباتكم ومؤتمراتكم، عبثاً تحاولين يا فوتين. وعبثاً تحاولون أيها المفتونون بحالكم وما تفعلون. مَن هو القدوة، إذا لم يكن الحاكم هو في المقدمة، “وهؤلاء أبنائي جئني بمثلهم”؟

القرار التنفيذي بتحرير لبنان من اللصوص يبدأ باللصوص أولاً. هكذا، على هذا المنوال وهذه الحال، سيبقى الحاصدون يعبئون الماء بحصّاداتهم عبثاً. ما من أحد في لبنان مقتنع بأن المسؤولين جدّيون في ما يقولون ويعلنون، وهذا ما ورد في كلام النائب شامل روكز، والنائب سامي الجميل، وفي يوم واحد، واتجاه واحد، وهدف واحد.

وفي يوم واحد من أيام المصارحة الشاملة والكاملة. وما تسمية الأشياء بأسمائها إلا لفتح الطرق المؤدية إلى تنظيف الفساد بالأفعال، لا بالأقوال، وكيفكم كيف الأحوال.

وإذا لم يبدأ المسؤولون حتى اليوم، وبعد كل ما حصل وصار، فمتى يبدأون؟ ومن أين؟ وبمن ستكون البداية النموذجيّة المقنِعة، والتي تقول للمواطنين جميعهم لقد بدأت مرحلة الجِدّ والجهد؟

وما تبقّى عكس ذلك هو مجرد بكلام وعنتريات على الهواء، فيما المال اللبناني يتفرق ويغرِق بحار العالم، وفيما اللبنانيون يأكلون أصابعهم ندامة على أمور كثيرة لم يحن ميعاد إعلانها بعد، كما يشرحون ويصرّحون في المجالس.

الكلام كثير. الإتهامات كثيرة. “خيرات” كورونا أكثر من الكثير في كل الشعاب، وابتداء من الكهرباء، وأرقام المليارات التي تدفقت في اتجاه معيّن واحد، وعلى أساس استمرار هذه “النعمة” إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

لقد حان الوقت لبداية ما، لقرار جاد ما، فما أكثر من المتهمين بالشوالات، وبالدفاع، وبالكلام اللزج عن الفساد والفاسدين، وإلى درجة ان الناس كلهم باتوا من الضاحكين على ما تقولين يا فوتين. مَن يُرد أن يفعل يقلّل الكلام ويكثر من الإنتاج والإنجاز، وكل شيء على ما يرام، سيدتي المركيزة.

الناس كلهم يلهجون بالفضائح الماليّة، وأين، وكيف، ومتى، ومن، وكم، ولقد نُشرت في الصحف نماذج وأرقام عن فظائع الكهرباء تقشعرّ من هولها الأبدان والاسماع معاً. ولكن، كل ما تحقّق حتى الآن لا يتجاوز الدزّينات من الكلام والكلام ثم الكلام، وإلى هذه الساعة، وربما إلى غدٍ غير مُشرق.

يتحدّثون في هذه المرحلة أن هناك مَن يستغل فرصاً فالتة قد لا تتكرر ثانية، فيحصد من حقول الجميع، فيما التجاذبات تشارك في عمليّات تسيء إلى ما تبقّى من “لبنان الواحد” الذي حظي ذات يوم بحماية الكبير صائب سلام، زعيم الوفاق المنهجي الوطني المنقذ.

رحم الله تلك الأفواج من البنّائين، لقد خسرهم لبنان، وخسر فرادته، كما خسر ماله وذاته. أين يا أطلال جند الغالب، ولبنان الذي كان؟

المصدر: صحيفة النهار اللبنانية


إقرأ المزيد