طنجة بعد الطوفان
إيلاف -

هدأت عواصف المضيق الداكنة وغاض طوفان المطر
واغتسلت الريحُ من آخرَ غضبِها
على جبهةِ البحر
كأنها خرجتْ تواً من اعترافٍ طويل
وانكسرتْ
مياهُ يناير فوق أرصفة المدينة،

يَخلعُ البحرُ جُبَّتَهُ الزرقاءَ عن أسرارِه
ويُصلِحُ ما تكسَّرَ من دُجى
ليعيدُ صقلَ الضوءِ

يصعد الصباحُ خفيفًا، قميصًا أبيضًا يرفرفُ كالدعاء على شرفةٍ عالية.

فتنهضُ طنجة، والبياضُ وشاحُها
وتُصافِحُ الصمتَ النقيَّ بيوتُها

ويلوحُ الأندلسُ
قريبًا هناك،
معنى وفكرةٌ لامعةٌ لم تُمسّ،
قريبةٌ حدَّ اللمس
وبعيدةٌ في الذاكرة.

سنُدركُ ها هنا
حيث الصباحُ مُلكًا خالصًا
بأننا سنحبُّ الأشياءَ أكثرَ
حين نراها من مسافةِ قلبٍ آخرٍ
والفرحَ حين يُرى من بُعد
يصفو

ها هنا،
نملكُ الوقتَ والساعات ننثرها،
زبدًا كثيفًا

نذرُوه للموجِ ونمضي.

هذا المقال يحتوي على 108 كلمة ويستغرق 1 دقائق للقراءة



إقرأ المزيد