صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالموضة
إيلاف -

مقتنياته النادرة في معرض لندني جديد

لطالما ارتبط اسم تشارلز ديكنز بالأزقة اللندنية البائسة والطبقات المسحوقة في رواياته، لكن خزانة ملابسه الشخصية تروي قصة أخرى تماماً

إيلاف من لندن: في مفارقة مدهشة لعشاق الأدب الكلاسيكي، يستعد "متحف تشارلز ديكنز" في العاصمة البريطانية لإزاحة الستار عن مجموعة نادرة من مقتنيات الروائي العظيم. المعرض الجديد لا يسلط الضوء على عبقريته الأدبية المعهودة، بل يغوص في تفاصيل خزانته الشخصية، ليكشف عن شخصية بالغة التأنق، ومهووسة بالموضة، وعاشقة للفت الانتباه، أو ما يُعرف في الثقافة البريطانية بـ "الداندي" (Dandy).

ياقة اللحظات التراجيدية الأخيرة

في صدارة هذا العرض الاستثنائي، تقبع قطعة قماش تحمل بين طياتها نهاية مأساوية؛ وهي ياقة القميص الكتانية التي كان يرتديها ديكنز في الثامن من حزيران (يونيو) عام 1870. في ذلك المساء، وأثناء جلوسه لتناول العشاء في منزله الريفي "جادز هيل بلاس"، باغتته جلطة دماغية قاتلة ليفارق الحياة في اليوم التالي.

والمثير للاهتمام أن هذه الياقة التاريخية انتقلت لاحقاً لتصبح من ممتلكات الممثل ومؤدي العروض "برانسبي ويليامز"، الذي نال شهرة واسعة لتجسيده العبقري لشخصيات ديكنز الخيالية على المسرح.

جوارب حريرية ولقاء أمير ويلز

لا يتوقف المعرض عند اللحظات الحزينة، بل يأخذ الزائر في جولة مبهرة داخل يوميات الكاتب المتأنق. من بين القطع البارزة، تُعرض جوارب حريرية سوداء آلية الصنع، تمثل الجزء الناجي الوحيد من بدلة رسمية ارتداها ديكنز مع سترة داكنة، وصدرية بيضاء ناصعة، وسيف متدلٍ. وقد تألق ديكنز بهذه الإطلالة - التي وصفها مازحاً بأنها "لباس تنكري" - خلال حفل استقبال رسمي في قصر سانت جيمس في السادس من نيسان (أبريل) 1870، حيث حظي بلقاء أمير ويلز (الملك إدوارد السابع لاحقاً).

طقوس العناية.. عطور وفضة وعاج

ولاستكمال صورة الرجل المحب لنفسه ولأناقته، يعرض المتحف مجموعة من أدوات العناية الشخصية التي تعكس ذوقاً رفيعاً، شملت:

  • ست شفرات حلاقة فضية: صُممت بمقابض عاجية فاخرة لترافقه في طقوس حلاقته اليومية.

  • زجاجة عطر خاصة ومقصات شموع فضية: تبرز اهتمامه بالتفاصيل الدقيقة في محيطه.

  • قلادة ذهبية عائلية (Locket): تحمل قيمة عاطفية، إذ صُممت لتحتفظ بداخلها بصور وخصلات من شعره وشعر نجله هنري.

"دوتي ستريت".. مهد العبقرية والأناقة

يستمد المعرض سحره الإضافي من مكانه؛ حيث يُقام في "48 دوتي ستريت" بحي بلومزبري، وهو المنزل اللندني الوحيد المتبقي للكاتب. عندما دخل ديكنز هذا المنزل عام 1837 مع عائلته الصغيرة، كان مجرد كاتب ناشئ يخطو خطواته الأولى، لكنه غادره نجماً عالمياً بعد أن أنجب بين جدرانه روائعه الخالدة: "أوراق بيكويك" (1837)، "أوليفر تويست" (1838)، و*"نيكولاس نيكلبي"* (1839).

مخمل قرمزي وسلاسل ذهبية: شهادات بصرية وحية

ولتبديد أي شكوك حول ولع ديكنز بالمظاهر، يدعم المتحف معروضاته بصورة فوتوغرافية نادرة (التقطها جورج هربرت واتكينز عام 1858 ولونها أوليفر كلايد حديثاً عام 2020)، يظهر فيها الكاتب واقفاً بشموخ أمام مكتبه، واضعاً يده اليمنى على خصره، مرتدياً طقماً يخطف الأنظار تزينه ساعة وسلسلة ذهبية.

تتطابق هذه الصورة البصرية مع شهادة الكاتبة إليزابيث وورملي، التي التقت بديكنز في بوسطن خلال جولته الأميركية عام 1842. فقد وصفت لباسه بـ "اللافت للنظر"، مشيرة إلى ارتدائه "صدريتين من المخمل؛ إحداهما بلون أخضر زاهٍ، والأخرى بلون قرمزي لامع"، وقد زُينت إطلالته بـ "وفرة من السلاسل الذهبية للساعة". كما تُبرز لوحة أخرى للفنان ويليام بي فريث الكاتبَ وهو يرتدي سترة مخملية صُممت خصيصاً لتلك الجلسة الفنية.

وفي تعليق يختزل روح المعرض، تقول إيما هاربر، نائبة مدير المتحف: "من بين جميع صفات ديكنز وعاداته، نعلم يقيناً أنه كان شديد التأنق. ورغم الإحباط الناجم عن قلة الملابس التي صمدت أمام الزمن، فإن هذه الندرة تجعل مجموعتنا ثمينة للغاية. وعند مزج هذه القطع مع شهادات معاصريه، تتشكل أمامنا رؤية حقيقية ومبهرة لأسلوبه الاستثنائي في الموضة".

* أعدت إيلاف التقرير عن "الغارديان": المصدر

هذا المقال يحتوي على 533 كلمة ويستغرق 3 دقائق للقراءة



إقرأ المزيد