س-ن-ن بالعربية - 7/22/2026 7:27:03 AM - GMT (+3 )
(CNN)-- بعد عقود من الحضور المتنوع في المشهد الثقافي والفني العربي، ينطلق مهرجان "جرش للثقافة والفنون" في دورته الـ40 لعام 2026، مساء الأربعاء، ليقدم للزائر تجربة جديدة أكثر ثراءً والتصاقاً بالجذور التي تأسس عليها، محتفيًا بشعار الدورة الجديدة "إرث يمتد.. أجيال تلتقي".
وقال المدير التنفيذي لمهرجان جرش، يزن الخضيري، في لقاء خاص مع CNN بالعربية، إن "المهرجان هذا العام يحمل طابعاً أكثر قرباً من جذور النشأة التي تأسس عليها قبل عقود، ليعيد للبعد الثقافي مساحته الرحبة في فعاليات المهرجان وعروضه، التي يقدم بعضها للمرة الأولى خارج بلدانها الأم".
وأضاف أنّ "مشاركاتٍ أردنية وعربية وأجنبية يتقدمها الطابع الثقافي، تبرز في فعاليات المهرجان عدا مشاركات عدد من الفنانين العرب"، مشيرًا إلى أن من أهم تلك المشاركات؛ العرض المسرحي الغنائي (أم كلثوم) من تأليف الكاتب مدحت العدل، الذي يستحضر سيرة (كوكب الشرق) في "توليفة بصرية وغنائية ممتعة، ويقدّم للمرة الأولى خارج مصر".
إلى جانب مشاركة فرقة مسرح "كركلا" اللبنانية التي تربطها بالأردن علاقة ممتدة منذ أكثر من 30 عاماً، حيث ستقدم عرض "ألف ليلة وليلة" في "ملحمة مسرحية مبهرة"، وكلا العرضين سيقدمان على المسرح الجنوبي.
ومن المشاركات الاستثنائية لهذه الدورة؛ عرض "النار والضوء" لفرقة "فينيكس" العالمية، على المسرح الشمالي.
ووفقًا للمدير التنفيذي لمهرجان جرش للثقافة والفنون، فإن "هذا التنوع في البرنامج يمنح المهرجان زخماً خاصاً في دورته الجديدة، إلى جانب الحضور الدولي"، مبيناً أن هناك "مشاركة واسعة من خلال جناح السفارات، بمشاركة نحو 10 سفارات، بما يعزز البعد الدولي للمهرجان".
فضاءات جديدة
وفي هذا العام، ارتأت إدارة المهرجان، بحسب الخضيري؛ التوسع في مواقع العروض الفنية والثقافية في حرم المدينة الأثرية في جرش شمالي البلاد، عدا عن المسرحين الجنوبي والشمالي، حيث تم اختيار ميدان "الهيبودروم"، أو ما يعرف بميدان الخيل عند مدخل المدينة الأثرية.
وقال إن "الميدان يمتد على أرض تاريخية تبلغ قرابة 11 دونماً، لم تكن مستغلة سابقاً لإقامة الحفلات والفعاليات"، ويتسم الموقع بمدرج يطل عليه، وواجهة السور بأقواسها الرومانية القريبة من مدخل المدينة الأثرية، وما يعرف ببوابة (هادريان) الرئيسية، وأكد الخضيري أن للموقع قيمة أصيلة ستقدم تجربة مختلفة للجمهور.
وأشار إلى أن "الهيبودروم" سيشهد إقامة العديد من العروض، معظمها ضمن فعاليات التبادل الثقافي بين الدول العربية والأجنبية، إلى جانب برامج فنية متنوعة، تشمل مشاركات من مصر، وإيطاليا، واليابان، وكوريا، وكازاخستان، وهنغاريا، والسودان، وسوريا، والعراق، والصين، وغيرها.
ولفت إلى وجود مشاركات فنية متعددة في الموقع، من بينها فرقة كورال "هارموني" المصرية، والفنان المصري مصطفى زاهد، وفرقة الخيالة المصرية، إضافة إلى فرقة أوركسترا "السلام" العراقية، التي ستقدم فن المقام العراقي، وغيرها من المشاركات.
مشاركة أردنية خاصة
وتحدث الخضيري عن خصوصية مشاركة الفنانين الأردنيين لهذا العام، على ضوء التعاون الذي أُبرم مع نقابة الفنانين الأردنيين، مشيراً إلى أن التنسيق مع النقابة كان لافتاً هذا العام، إذ ستتنوع المشاركات من مختلف المجالات، بين مطربين وموسيقيين، وكتاب وشعراء وعازفين.
ومن بين المشاركات الأردنية، الموسيقار طلال أبو الراغب، وأوركسترا هيثم سكرية والمعهد الوطني للموسيقى، وفرقة "أوتوستراد".
وأشار إلى إقامة "سوق جرش" بالقرب من الميدان، بهدف تشغيل المجتمع المحلي وإتاحة المجال أمامهم لعرض منتجاتهم، مبيناً أن نحو 200 سيدة من المجتمع المحلي، سيستفدن من هذه الأسواق.
كما ستخصص الساحة البيضاوية كمنصة جلوس مركزية منظمة، إلى جانب تخصيص منطقة للأطفال، موضحاً أن هذه الفعاليات تهدف إلى جعل المهرجان مساحة عائلية وثقافية متكاملة، وتجربة ثرية، وبمشاركة واسعة من أبناء المجتمع المحلي.
وبيّن أيضا، بأن مسرح الأطفال سيقام بالتعاون مع مركز "هيا" الثقافي، وسيقدم أنشطة يومية متنوعة تشمل المسرح والفعاليات التفاعلية للأطفال.
مشاركات عربية وأجنبية
ومن المشاركات العربية للفنانين؛ ماجدة الرومي، وتامر حسني، وعبادي الجوهر، وأحمد سعد، والشامي، وإليسا، وعبير نعمة، ومروان خوري على المسرح الجنوبي، وأيضاً عازف البوق والموزع الموسيقي اللبناني- الفرنسي إبراهيم معلوف، والمطربة التونسية درصاف الحمداني، والملحن الموسيقي المغربي أمين بودشار المعروف بـ"بودشارت".
ظروف الإقليم
وفيما يتعلق بإقامة المهرجان في ظل الظروف الإقليمية الحالية التي تحيط بالمنطقة، قال إن إدارة المهرجان لم تجعل، من حالة عدم الاستقرار في المنطقة عائقاً أمام تنظيمه.
وأضاف بأن المهرجان حرص على تقديم "صورة مشرقة عن الأردن"، قائلاً إن المملكة ما تزال بلداً آمناً ومستقراً، وإن الجهود بذلت حتى يخرج المهرجان بأفضل وأبهى صورة، وأن الاستعدادات تمت بأعلى مستوى، معرباً عن أمله بأن تمر الدورة الـ40 بنجاح، وأن تقدم صورة تليق بمكانة جرش والأردن.
وحول الزوار من خارج الأردن، أوضح أن الجمهور المحلي يبقى الركن الأساسي في نجاح المهرجان، إلا أن هناك حضوراً من دول عربية عدة، خصوصاً السعودية، ودول الخليج، والعراق، ولبنان، وفلسطينيي الداخل، مؤكداً أن اختيار الفنانين والفرق والأنشطة يأخذ بعين الاعتبار اهتمامات هذه الفئات.
مسارات نقل جديدة
وفي جانب تسهيل الوصول إلى المهرجان، قال الخضيري إن إدارة المهرجان صممت مسارات نقل جديدة ومنتظمة عبر حافلات مكوكية، مشيراً إلى التعاون مع إحدى شركات النقل السياحي لتوفير رحلات يومية مضمونة إلى موقع المهرجان، ووفق جدول ومواعيد محدد.
وحول الحديث المتكرر عن عدم تغطية إيرادات المهرجان لتكاليفه في مواسم سابقة، أكد الخضيري بأن الهدف من مهرجان جرش ليس الربح المادي فقط، وأن المهرجان يهدف إلى "خلق مساحة للفرح والتغيير، وتقديم رسالة ثقافية عن الأردن للعالم"، إلى جانب رسائل أخرى مرتبطة بصورة المملكة ومكانتها.
وقال إن "تحسين تجربة الزائر كان الأولوية الأساسية في هذه الدورة"، بحيث يشعر بالفرق بين هذه الدورة، والدورات السابقة، سواء من حيث التنظيم أو الفعاليات أو التفاصيل البصرية.
عروض ضوئية
وأشار الخضيري إلى استحداث عروض ضوئية وصوتية في الساحة البيضاوية بعد الساعة الـ8 مساءً، وهي فعاليات مجانية للجمهور، إضافة إلى إضاءة أعمدة الساحة التاريخية باستخدام تقنيات حديثة، وإقامة عروض ضوئية وصوتية متكاملة.
وأوضح أن الدخول إلى "الهيبودروم" سيكون مجانياً، وكذلك الفعاليات المقامة في الموقع، باستثناء حفلات المسرحين الشمالي والجنوبي، مشيراً إلى استحداث فئة مخفضة جديدة للتذاكر تحت اسم "العائلة والأصدقاء".
ولفت إلى أن البوابة الرئيسية ستشهد عرضاً باستخدام تقنية الإسقاط الضوئي ثلاثي الأبعاد، إضافة إلى تطوير مسارات الدخول والخروج وفق تنظيم مستوحى من التجارب العالمية، بما يشمل إنشاء ممرات تنظم حركة الجمهور داخل المواقع.
إقرأ المزيد


